الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

128

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

قال الأميني : ذكرنا هذا الحديث مجاراة للقوم ، وإلّا فما كانت حاجة أبي طالب مسيسة عند الموت إلى التلفّظ بتينك الكلمتين اللّتين كرّس حياته الثمينة للهتاف بمفادهما شعره ونثره ، والدعوة إليهما ، والذبّ عمّن صدع بهما ، ومعاناة الأهوال دونهما حتّى يومه الأخير . ما كانت حاجة أبي طالب مسيسة عندئذ إلى التفوّه بهما كأمر مستجدّ ؛ فمتى كفر هو ومتى ضلّ حتّى يؤمن ويهتدى بهما ؟ ! 2 - أخرج ابن سعد في طبقاته « 1 » عن عبيد اللّه بن أبي رافع عن عليّ قال : « أخبرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بموت أبي طالب ، فبكى ثمّ قال : اذهب فاغسله وكفّنه وواره غفر اللّه له ورحمه » . وفي لفظ الواقدي : « فبكى بكاء شديدا ثمّ قال : اذهب فاغسله . . . » . 3 - عن إسحاق بن عبد اللّه بن الحارث قال : قال العبّاس : يا رسول اللّه ! أترجو لأبي طالب ؟ قال : « كلّ الخير أرجو من ربّي » . أخرجه ابن سعد في الطبقات « 2 » بسند صحيح رجالهم كلّهم ثقات . 4 - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال لعقيل بن أبي طالب : « يا أبا يزيد ! إنّي احبّك حبّين : حبّا لقرابتك منّي ، وحبّا لما كنت أعلم من حبّ عمّي أبي طالب إيّاك » « 3 » . هذا شاهد صدق على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يعتقد إيمان عمّه ، وإلّا فما قيمة حبّ

--> ( 1 ) - الطبقات الكبرى 1 : 105 [ 1 / 123 ] ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 314 [ 14 / 76 ، كتاب 9 ] ؛ السيرة الحلبيّة 1 : 373 [ 1 / 351 ] . ( 2 ) - الطبقات الكبرى 1 : 106 [ 1 / 124 ] ؛ مختصر تاريخ مدينة دمشق [ 29 / 32 ] ؛ الخصائص الكبرى 1 : 87 [ 1 / 147 ] . ( 3 ) - الاستيعاب لأبي عمر 2 : 509 [ القسم الثالث / 1078 ، رقم 1834 ] ؛ المعجم الكبير [ 17 / 191 ، ح 510 ] ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 312 [ 14 / 70 ، كتاب 9 ] وقال : « قالوا : اشتهر واستفاض هذا الحديث » .